الشيخ الأنصاري

28

كتاب المكاسب

في حكم الإكراه . وهذا بخلاف الكذب ، فإنه لم يسوغ إلا عند الاضطرار إليه ، ولا اضطرار مع القدرة . نعم ، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار - بأن كان المعتبر في تحقق موضوعه عرفا أو لغة العجز عن التفصي كما ادعاه بعض ( 1 ) ، أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار ، بأن كان عدم ترتب الأثر على المكره عليه من حيث إنه مضطر إليه لدفع الضرر المتوعد عليه به عن النفس والمال - كان ينبغي فيه اعتبار العجز عن ( 2 ) التورية ، لعدم الاضطرار مع القدرة عليها . والحاصل : أن المكره إذا قصد المعنى مع التمكن من التورية ، صدق على ما أوقع أنه مكره عليه ، فيدخل في عموم " رفع ما أكرهوا عليه " ( 3 ) . وأما المضطر ، فإذا كذب مع القدرة على التورية ، لم يصدق أنه مضطر إليه ، فلا يدخل في عموم " رفع ما اضطروا إليه " ( 4 ) . هذا كله على مذاق المشهور من انحصار جواز الكذب بصورة الاضطرار إليه حتى من جهة العجز عن التورية ، وأما على ما استظهرناه

--> ( 1 ) لم نعثر عليه ، نعم في الحدائق ( 25 : 159 ) ، من شرائط الإكراه : عجز المكره عن دفع ما توعد به . ( 2 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : من . ( 3 ) راجع الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس . ( 4 ) راجع الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 و 3 .